المقريزي

47

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وبها مغانمكم وأنفالكم ، واستوصوا بمن جاورتموه من القبط خيرا ، وإيّاي « ( a » والمسوّمات « ( b » المعسولات ، فإنّهن يفسدن الدّين ، ويقصّرن الهمم . حدّثني عمر أمير المؤمنين أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ اللّه سيفتح عليكم بعدي مصر ، فاستوصوا بقبطها خيرا ، فإنّ لهم فيكم صهرا وذمّة » . فكفّوا أيديكم ، وعفّوا فروجكم ، وغضّوا أبصاركم . ولا أعلمنّ ما أتى رجل قد أسمن جسمه وأهزل فرسه ، واعلموا أنّي معترض الخيل كاعتراض الرّجال ، فمن أهزل فرسه من غير علّة ، حططته من فريضته قدر ذلك . واعلموا أنّكم في رباط إلى يوم القيامة ، لكثرة الأعداء حولكم ، وتشوّف قلوبهم إليكم ، وإلى داركم معدن الزّرع والمال والخير الواسع والبركة النامية . وحدّثني عمر أمير المؤمنين أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا فتح اللّه عليكم مصر ، فاتّخذوا فيها جندا كثيفا ، فذلك الجند خير أجناد الأرض » . فقال له أبو بكر - رضي اللّه عنه : ولم يا رسول اللّه ؟ قال : « لأنّهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة » « 1 » . فاحمدوا اللّه معشر النّاس على ما أولاكم ، فتمتّعوا في ريفكم ما طاب لكم . فإذا يبس العود ، وسخن الماء ، وكثر الذّباب ، وحمض اللّبن ، وصوّح البقل ، وانقطع الورد من الشّجر ، فحيّ إلى فسطاطكم على بركة اللّه ، ولا يقدمنّ أحد منكم ذو عيال إلّا ومعه تحفة لعياله ، على ما أطلق من سعته أو عسرته . أقول قولي هذا ، وأستحفظ اللّه عليكم » . قال : فحفظت ذلك عنه . فقال والدي ، بعد انصرافنا إلى المنزل ، لمّا حكيت له خطبته : إنّه يا بنيّ يحدو « ( c » النّاس إذا انصرفوا إليه على الرّباط كما حداهم « ( d » على الرّيف والدّعة « 2 » .

--> ( a بولاق : إياكم ، والمثبت من النسخ وفتوح مصر . ( b بولاق : المومسات ، ابن عبد الحكم : المشمومات ، والمثبت قراءة النجوم الزاهرة . ( c بولاق : يحذر . ( d بولاق : يحذرهم . ( 1 ) انظر كذلك فيما تقدم 1 : 24 . ( 2 ) راجع خبر خطبة عمرو بن العاص عند ، ابن -